إذا كنت قد حاولت يوماً كتابة جملة عربية تحتوي على كلمة إنجليزية أو أرقام داخل أحد برامج التصميم أو تطبيقات المونتاج، فمن المؤكد أنك واجهت "كابوس" النصوص ثنائية الاتجاه (BiDi). الكلمات تتبعثر، الأقواس تنعكس، وعلامات الترقيم تقفز إلى الجانب الخاطئ من الجملة. لماذا يحدث هذا؟
السبب التقني وراء هذه الفوضى هو اختلاف اتجاه القراءة. اللغة الإنجليزية ومعظم اللغات اللاتينية تُكتب من اليسار إلى اليمين (LTR - Left to Right)، بينما تُكتب اللغة العربية من اليمين إلى اليسار (RTL - Right to Left).
معظم البرامج والتطبيقات العالمية مبرمجة افتراضياً للتعامل مع نصوص LTR. عندما تقوم بإدخال نص عربي، يحاول البرنامج "تخمين" الاتجاه الصحيح. وإذا أدخلت كلمة إنجليزية في المنتصف، يرتبك محرك عرض النصوص (Text Engine) ولا يعرف أي اتجاه يجب أن يتبع، فتحدث اللخبطة.
لحل هذه المعضلة دون الحاجة لتعلم لغات برمجة، يمكن الاعتماد على ما يُسمى بـ "أكواد توجيه اليونيكود" (Unicode Directional Formatting Codes). هذه الأكواد هي عبارة عن أحرف مخفية لا يراها المستخدم، ولكنها تخبر البرنامج بشكل إجباري: "عامل هذا النص ككتلة واحدة من اليمين إلى اليسار".
نظراً لأن إضافة هذه الأكواد يدوياً أمر شبه مستحيل، تم ابتكار أدوات مساعدة (مثل ميزة "إصلاح الاتجاه" في أداة CutMouse). هذه الأدوات تقوم بتغليف الجملة العربية المختلطة بأكواد الحماية المخفية بضغطة زر واحدة. بعد ذلك، يمكنك نسخ النص ولصقه في أي تطبيق أجنبي ليظهر بشكل مثالي ومرتب تماماً كما كتبته.
فهم كيفية تعامل الحواسيب مع اتجاهات النصوص يوفر عليك ساعات من الإحباط ومحاولات التعديل اليدوي الفاشلة. استخدام الأدوات المخصصة لإصلاح النصوص المختلطة أصبح خطوة أساسية في سير عمل أي مترجم أو صانع محتوى عربي محترف.
← العودة إلى المدونة